تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

69

تهذيب الأصول

أقول : قد أمر الشيخ في آخر كلامه بالتأمّل ، وهو دليل على عدم ارتضائه لما ذكر ؛ فإنّ أمثال هذه التراكيب كثير في الكتاب والسنّة ؛ فانظر إلى قوله تعالى : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ » « 1 » وقوله تعالى : « أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ » « 2 » فهل ترى اختصاصهما بالجاهل الغافل ؟ ومجرّد كون مورد الرواية من هذا القبيل لا يوجب التخصيص ؛ لا سيّما في أمثال المقام الذي يتراءى أنّ الإمام بصدد إلقاء القواعد الكلّية العالمية . أضف إلى ذلك : ما ورد في أبواب الصوم « 3 » والحجّ « 4 » من روايات تدلّ على معذورية الجاهل ، من غير استفصال . وأمّا ما ذكره أخيراً من أنّ التعميم يحتاج إلى التخصيص ولسانه آبٍ عنه فيرد عليه - مضافاً إلى أنّ التخصيص لازم على أيّ وجهٍ ؛ فإنّ الجاهل الغافل المقصّر خارج عن مصبّ الرواية - أنّ ذلك دعوى مجرّدة ؛ فإنّ لسانه ليس على وجه يستهجن في نظر العرف ورود التخصيص به ، كما لا يخفى . وما أيّد به بعضهم مقالة الشيخ فيرد عليه : أنّ الجهل ليس علّة للإتيان بالشيء ؛ فإنّ وجود الشيء في الخارج معلول لمبادئه . نعم ربّما يكون العلم بالحكم مانعاً ورادعاً عن حصول تلك المبادئ في النفس . وعليه : فالمناسب جعل « الباء » بمعنى « عن » . ولو سلّم كونها للسببية

--> ( 1 ) - النساء ( 4 ) : 17 . ( 2 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 . ( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 10 : 180 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 2 ، الحديث 5 و 6 . ( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 13 : 159 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقية كفّارات الإحرام ، الباب 10 .